الشيخ الجواهري
71
جواهر الكلام
واضحة البطلان لأن الإذن إنما تعلق بأمر واحد ، وهو المقيد المخصوص بالعبد فحيث لم يصح كان الابتياع باطلا ، لأنه غير مأذون فلا يثمر ملكا للمولى . لأنه يأذن فيه على هذا الوجه . نعم قد يقال : ليس المراد من ذلك تقييد الشراء بكونه للعبد ، بل هو أشبه شئ بالمقارنات الاتفاقية ، وإنما المراد الشراء ، فنيته حينئذ لنفسه لاغية ، والفرض أن الشراء مأذون فيه ، وليس غير السيد يقع له ، فهو كما لو قال السيد لعبده : اشتر لي فاشترى العبد لنفسه ، فإن الظاهر عدم تأثير نيته ، وكقول القائل لوكيله : اشتر لي بعين هذا المال فاشترى به الوكيل ناويا نفسه ، فإن الظاهر صحة الشراء ولغو النية . فنية العبد هنا لنفسه بعد أن كان غير قابل للتمليك من قبيل نية الوكيل نفسه مع كون الشراء بعين المال ، بل من قبيل نية العبد الشراء للدابة ، بل ما نحن فيه أشبه شئ بما لو قال القائل : اشتر بعين ما لي لزيد كذا ، فإنه لا ريب في صحة الشراء لصاحب المال وإن نوى المشتري أنه لزيد ، إلا أنه بعد أن كان المالك للمال المجعول ثمنا غيره كانت النية لاغية ، فكذا المقام فتأمل جيدا . وعلى ذلك فالتردد حينئذ في جواز تصرف العبد ينشأ من اقتضاء الإذن في الشراء لنفسه الإذن في التصرفات وإن بطل الأول بتعذر ملكية العبد ، ومن أن الإذن له في التصرف إنما كانت تبعية لشرائه لنفسه ، أما إذا كان غير مالك فلا إذن ، إذ يمكن أن لا يرضي المولى بالتصرف مع فرض كونه المالك ، ولا ريب في أنه الأقوى ، بل قد يمنع حصول الإذن في التصرف بالإذن بالشراء لنفسه ، وإن قلنا بملكيته التي لا يسوغ له التصرف معها باعتبار كونه محجورا عليه هذا . ( و ) لكن في المتن ( فيه تردد . لأنه يملك وطئ الأمة المبتاعة . مع سقوط التحليل في حقه ) ولا يخفى عليك أن ما ذكره وجها لأحد شقي التردد لا ينطبق على ذلك ، ولو حمل على كون ذلك من السيد ولو بقرينة عدم ملكية العبد لإرادة انتفاع العبد بما يشتريه له لم يتجه التردد حينئذ ، ضرورة وضوح الجواز . اللهم إلا أن يكون وجه المنع فيه أن الإذن قد وقعت سابقة على الملك فلا